محمد جواد مغنية
58
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل العاشر الجواهر والأغراض سبقت الإشارة إلى أن واجب الوجود هو نفس ماهيته ، وماهيته هي نفس وجوده ، ولا شيء زائد على ضرورة الوجود . إذن فلا يصح ، والحالة هذه ، وصفه بالجوهر والعرض ، لأنهما من أوصاف الماهية . وعليه ينحصر التقسيم إلى الجوهر والعرض بالممكن فقط . والجوهر هو القائم بذاته ، ولا يفتقر وجوده إلى موضوع ، كالانسان والشجر . والعرض هو القائم المحتاج إلى موضوع ، كالسواد والحركة ، فإنهما لا يتصوران إلا في موضوع يقومان فيه . ويشمل الجوهر خمسة أنواع : الأول : الصورة ، وهي الهيئة التركيبية التي يتقوم منها الجسم « 1 » . الثاني : المادة ، وهي المحل للصورة . الثالث
--> ( 1 ) ربما يقال : ان الهيئة غير مستقلة بنفسها ، لأنها مفتقرة إلى المحل ، وهي المادة ، اذن يصدق عليها تعريف العرض . والجواب ان المحل يمكن وجوده بدون العرض ، فوجود الجسم لا يتوقف على وجود السواد ، بخلاف الهيئة فإنها جزء مقوم للمحل ، ولا يمكن وجوده بدونها . ومن هنا قال الفلاسفة : ان الجوهر هو القائم لا في موضوع أعم من أن يقوم مستقلا بنفسه ، أو يحتاج إلى غيره ، ولكن لا على نحو القيام به كالسواد بالحسم ، بل لأنه مقوم للمحل كالهيئة بالنسبة إلى الجسم .